ابو القاسم عبد الكريم القشيري

381

شرح الأسماء الحسنى

يرحم العبد إلا إذا رحمه الحق قال اللّه تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ « 1 » ، ويروى عن ابن أبي أوفى أنه قال : خرجت أريد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإذا أبو بكر وعمر رضى اللّه عنهما قاعدان وصبي صغير يبكى فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ضم إليك الصبى يا عمر » فضم عمر الصبى إلى نفسه ، فإذا بامرأة كاشفة عن رأسها تولول ، وتقول : يا بنياه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الحق المرأة فإنها أم الصبى » فأخذت المرأة ولدها وضمته إلى صدرها ، والصبى يبكى في حجرها ، فلما التفتت رأت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالت : وا حزناها ، إني لأرى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رآني وأنا كاشفة عن رأسي ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أترون هذه رحيمة بولدها ؟ » فقالوا : بلى ، يا رسول اللّه ، كفى بهذه رحمة ، فقال : « والّذي نفسي بيده للّه أرحم بالمؤمنين من هذه بولدها » . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الراحمون يرحمهم الرحمن » . حكى أن الحسن البصري سرق له إزار فقعد يبكى ، فقيل له في ذلك فقال : إنما أبكى لأن مسلما تلحقه غدا عقوبة من أجلى ، ثم قال : اللهم إن كنت تغفر لأحد ذنبا فاغفر لسارق إزاري ذنبه . ويحكى أن معروفا الكرخي كان قاعدا على شاطئ الدجلة ، وكان هناك جماعة من الشطار يشربون الخمر ويضربون بالأوتار ، فقيل له : أما ترى جراءة هؤلاء على اللّه سبحانه وتعالى ، ادع اللّه عليهم لعل اللّه يخلص المسلمين من شرهم فقال : اللهم كما فرّحت هؤلاء في الدنيا ففرحهم في الآخرة ، فقالوا : سألناك أن تدعو عليهم لا أن تدعو لهم ، فقال : إذا فرحهم في الآخرة تاب عليهم فلم يضروكم .

--> ( 1 ) آل عمران : 159 .